السيد عبد الأعلى السبزواري

80

مواهب الرحمن في تفسير القرآن

شكوت إلى وكيع سوء حفظي * فأرشدني إلى ترك المعاصي وأخبرني بأنّ العلم نور * ونور اللّه لا يهدي لعاصي الثالث : يستفاد من قوله تعالى : وَاتَّقُوا اللَّهَ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ ، على أنّ التوكّل على اللّه تعالى منضما إلى تقوى العبد التي هي عمله ومن كسبه ، هو السبب في كمال العبد والوصول إلى المقامات العالية ، وأنّه لا يمكن للمؤمن الاستغناء عن توفيقه عزّ وجلّ في الهداية والعمل بالميثاق . وإنّما قدّم عزّ وجلّ « التقوى » ، لأنّها من عمل العبد ، وبدونه لا يمكن أن يتحقّق التوكّل ، فإنّ تركه والاعتماد على التوكّل لا يسمّى توكّلا ، بل هو من الأماني التي حذّرنا اللّه تعالى منها ، وهي من سبل غواية الشيطان . ومن هذه الآية المباركة نستفيد جملة من شروط التوكّل التي تقدّم الكلام فيه ، منها العمل والاعتماد عليه وحده دون غيره من الأسباب ، لا استقلالا ولا اشتراكا ، راجع بحث التوكّل في ضمن الآية المباركة : وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ [ سورة آل عمران ، الآية : 160 ] . الرابع : يستفاد من الآيات الشريفة أنّ من أهمّ ثمرات العمل بالمواثيق هي معيّة اللّه تعالى للعاملين ، رعاية وحفظا وتربيبا وهداية دنيا وآخرة ، وهي من أعظم الأمور في حياة المؤمن الماديّة والمعنويّة . بحث روائي : في المجمع للطبرسي عن أبي الجارود ، عن أبي جعفر عليه السّلام في قوله تعالى : وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَمِيثاقَهُ الَّذِي واثَقَكُمْ بِهِ : « انّ المراد بالميثاق ما بيّن لهم في حجّة الوداع ، من تحريم المحرّمات وكيفيّة الطهارة وفرض الولاية » . أقول : الرواية من باب ذكر أجلى المصاديق وأكملها ، لأنّ ما بيّنه صلّى اللّه عليه وآله في حجّة الوداع من إكمال الدين الذي يوجب السعادة والوصول إلى الكمال المنشود في